محمد بن جرير الطبري

165

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

العلف وسمعه الوليد بن عبد شمس ، يقول : ما صحبت قوما قط الا آثرتهم ، وو الله ما منعني ان اكذب شهود البصرة الا صحبتهم ، ولئن صحبتكم لامنحنكم خيرا فقال الوليد : ما ذهب بأرضنا غيرك ، ولا جرم لا تعمل علينا فخرج وخرج معه نفر ، فقالوا : لا حاجه لنا في أبى موسى ، قال : ولم ؟ قالوا : غلام له يتجر في حشرنا فعزله عنهم وصرفه إلى البصرة ، وصرف عمر بن سراقه إلى الجزيرة وقال لأصحاب أبى موسى الذين شخصوا في عزله من أهل الكوفة : أقوى مشدد أحب إليكم أم ضعيف مؤمن ؟ فلم يجد عندهم شيئا ، فتنحى ، فخلا في ناحية المسجد ، فنام فأتاه المغيرة بن شعبه فكلاه حتى استيقظ ، فقال : ما فعلت هذا يا أمير المؤمنين الا من عظيم ، فهل نابك من نائب ؟ قال : واى نائب أعظم من مائه الف لا يرضون عن أمير ، ولا يرضى عنهم أمير ! وقال في ذلك ما شاء الله . واختطت الكوفة حين اختطت على مائه الف مقاتل ، وأتاه أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ما شانك ؟ قال : شأني أهل الكوفة قد عضلوا بي . وأعاد عليهم عمر المشورة التي استشار فيها ، فأجابه المغيرة فقال : اما الضعيف المسلم فضعفه عليك وعلى المسلمين وفضله له ، واما القوى المشدد فقوته لك وللمسلمين ، وشداده عليه وله فبعثه عليهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن عبد الله ، عن سعيد بن عمرو ، ان عمر قال قبل ان استعمل المغيرة : ما تقولون في توليه رجل ضعيف مسلم أو رجل قوى مشدد ؟ فقال المغيرة : اما الضعيف المسلم فان اسلامه لنفسه وضعفه عليك ، واما القوى المشدد فان شداده لنفسه وقوته للمسلمين قال : فانا باعثوك يا مغيره فكان المغيرة عليها حتى مات عمر رضى الله تعالى عنه وذلك نحو من سنتين وزيادة فلما ودعه المغيرة للذهاب إلى الكوفة ، قال له : يا مغيره ليأمنك الأبرار ، وليخفك الفجار . ثم أراد عمر ان يبعث سعدا على عمل المغيرة فقتل قبل ان يبعثه ، فأوصى به ، وكان من سنه عمر وسيرته ان يأخذ عماله بموافاه الحج في كل سنه